ابن حزم

815

الاحكام

فهم الخصال . وقال أصحابنا : إنما منعنا من ذلك لاجماع الأمة على المنع من بيعهن إذا حملن من وسادتهن ، ثم اختلفوا في بيعهن بعد الوضع ، فقلنا نحن : لا نترك ما اتفقنا عليه إلا بنص أو إجماع آخر طردا لقولنا باستصحاب الحال . وأما وضع الأيدي على الركب ، فقد صح من طريق أبي حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا وضع الأيدي على الركب في الركوع . وأما قول عمر : لفعلتها لكانت سنة ، فليس على ما ظن الجاهل المحتج بذلك في التقليد ، ولكن معنى ذلك : لو فعلتها لاستن بذلك الجهال بعدي : فكره عمر أن يفعل شئ يلحقه أحد من الجهال بالسنن ، كما قال طلحة ، إذ رأى عليه ثوبا مصبوغا وهو محرم : إنكم قوم يقتدى بكم فربما رآك من يقول : رأيت على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم ، أو كلاما هذا معناه . فعلى هذا الوجه قال عمر : لو فعلتها لكانت سنة ، لا على أن يسن في الدين ما لم ينزل به وحي ، وقد كانوا رضي الله عنهم يفتون بالفتيا فيبلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها ، فيرجعون عن قولهم إلى الحق الذي بلغهم ، وهذا لا يحل غيره . وقد فعل أبو بكر نحو ذلك في الجدة ، وبحث عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وفعل ذلك عمر في الاستئذان ثلاثا حتى قال له أبي بن كعب : يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . فقال عمر : سبحان الله إنما سمعت شيئا فأردت أن أتثبت . ورجع عن إنكاره لقول أبي موسى ، ولم يعرف حكم إملاص المرأة حتى سأل عنه فوجده عند المغيرة بن شعبة ، وكذلك أمر المجوس ، وباع معاوية سقاية من ذهب بأكثر من وزنها ، حتى أنكر ذلك عليه عبادة بن الصامت ، وبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وأراد عمر قسمة مال الكعبة ، فقال له أبي : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فأمسك عمر . وكان يرد الحيض حتى يطهرن ثم يطفن بالبيت حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فرجع عن قوله ، وكان يرد المفاضلة في دية الأصابع ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم المساواة بينها ، فرجع عن قوله إلى ذلك وترك قوله . وكان لا يرى توريث المرأة في دية زوجها ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم